نجيب الدين السمرقندي

330

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الأرضية وهي بالطبع تميل إلى أسفل فيكون أسفل العين أشدّ كدورة من أعلاها فلذلك نظره إلى السماء يكون أصفى وتلك الرطوبة تتكدّر : إما من استيلاء الأخلاط السوداوية على البدن فترتفع منها إلى الدماغ أبخرة غليظة سوداوية مظلمة وتستحيل فيه إلى الأخلاط السوداوية وتنفذ إلى العين في العروق التي تأتى إليها من الدماغ وتكدّر البيضية بالغلظ والسواد . أو من فرط المجامعة لأنها تستفرغ جوهر الغذاء الأخير من جميع البدن سيما من الدماغ فإن الاستفراغ منه أكثر ولذا قال كثير من القدماء : إن جوهر مادة المنى من الدماغ . وقال « الشيخ » : إن خميرته منه . وفي الجملة ، إنه يجفّف الدماغ تجفيفا كثيرا ويتبعه العين في الجفاف لأن رطوباتها من رطوبته وغذاؤها من غذائه فتجفّ البيضية وتجتمع وتتكاثف ويذهب عنها الاشراق والإنارة فلا يرى صاحبه شيئا أصلا إن كان كثيرا أو يراه عليه غشاء اسود إن كان قليلا ويبرّده أيضا تبريدا كثيرا بتحليل الحرارة الغريزية فيكثر فيه اجتماع الفضول الغليظة بنقصان الهضم وتتكدّر البيضية . مع أنه يضعف البصر بوجوه أخرى وهي أنه يجفف الجليدية ويستفرغ من جواهر الروح خصوصا النفساني شيئا كثيرا بسبب اللذة وتحلّل الحرارة الغريزية وتنهك القوة وتهيّج أبخرة دخانية غريبة . أو من سوء التدبير في المأكل والمشرب ومداومة العشاء فتحدث في البدن رطوبات غليظة من سوء الهضم وقصور نضج الغذاء وتتكدّر البيضية . وعلاجه : الاستفراغ عند الامتلاء بمطبوخ الأفتيمون والغاريقون ومراعاة المزاج وتبديله في جميع الأقسام إما إلى التجفيف أو إلى الترطيب . وقد يحدث الضعف من تكدّر الرطوبة الجليدية وتلك تتكدّر من اجتماع رطوبة عفنة سوداوية سيالة في الدماغ فيسيل منها شئ إلى العين . وعلامته : أنها تتكدّر حتى تظلم العين بالوأحدة حيث لا ينطبع فيها مثل المحسوسات من غير أن يتبين للماء أثر ولا للانتشار وتنحلّ الرطوبة وتزول الظلمة بزوال تلك الأخلاط عن الدماغ . وعلاجه : استفراغ السوداء وتلطيف التدبير لئلا يتولد الفضل السوداوى .